أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
72
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ملك وعرمان ومزاهر وعرضان » قيل : العرضان : جمع عريض وهو ابن سنة من المعز . وقيل : جمع عرض وهو الوادي الكثير النخل والشجر . ومنه : أعراض المدينة لقراها في الوادي خاصّة فيها النخيل . وفي الحديث : « فمن اتّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » « 1 » أي احتاط لنفسه . فهذا ظاهر في النّفس كما قال ابن قتيبة . وفي حديث ابن عمر : « وأضرب العروض » « 2 » العروض من الإبل ما أخذ يمينا وشمالا ولا يلزم محجّة واحدة . والعروض : العلم المعروف استنبطه الخليل بن أحمد . وقال ذو البجادين يخاطب ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » : [ من الرجز ] تعرّضي مدارجا وسومي * تعرّض الجوزاء للنّجوم أي خذي يمنة ويسرة وتنكّبي الثّنايا الغلاظ . يقال : تعرّض في الجبل : إذا أخذ في عروض منه أي ناحية ، فاحتاج أن يأخذ يمينا وشمالا . وإنما قال : « تعرض الجوزاء » لأنها تسير على جنب وليست بمستقيمة ، بل تعارض النجوم معارضة . وفي حديث عديّ « إني أرمي بالمعراض » « 4 » هو سهم بلا نصل ولا ريش ويصيب بعرض عوده . وفي الحديث : « ولكم العارض » « 5 » هي التي أصابها كسر ؛ عرضت الناقة والشاة : أصابها ذلك . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ] . إذا عرضت منها كهاة سمينة * فلا تهد منها واتّشق وتجبجب وبنو فلان يأكلون العوارض ، أي التي أصابها مرض وكسر ؛ يصفونهم بالبخل . وقال عليه الصلاة والسّلام لعديّ لمّا تأوّل قول اللّه عز وجل : الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 209 . ( 2 ) النهاية : 3 / 213 ، وفيه : وفي حديث عمر وذكر سياسته . ( 3 ) هو عبد اللّه ذو البجادين المزني ، وكان دليل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وسمي ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قطعت له أمه بجادا باثنين فأتزر بواحد وارتدى بآخر . والرجز يخاطب به الناقة ( اللسان - مادة عرض ) . ( 4 ) صحيح مسلم ، الصيد : 1 . ( 5 ) النهاية : 3 / 211 . ( 6 ) البيت من شواهد اللسان - مادة عرض .